السلمي

12

تفسير السلمي

الوارد واضطرابها ، والظاهر الآلام . وإذا تحرك الباطن تحت الوارد انزعج الظاهر بالصياح والدعاء . وقال الحسين : تجلى الحق لسره ، وكشف عنه أنوار كرامته فلم يجد للبلاء ألما فقال : * ( مسني الضر ) * لفقدان ثواب البلاء والضر ، إذ صار البلاء لي وطنا وعلى نعمة . وقال بعضهم في قوله : * ( مسني الضر ) * : أي أنت أرحم بي من أن يمسني معك الضر . وقال الجنيد رحمة الله عليه : ليس من صفات البشر أن يتجلد على البلاء إلا بالنظر إلى المبلى ، إذ ذاك يصير البلاء عنده نعمة ، وإنما معنى هذه الآية : أيمسني الضر وأنت لي ؟ هذا ما لا يكون . وقال غيره : نال كل عضو منه البلاء إلى موضع البداء فنادى الضر في الباقي منه على العافية لا عن موضع البلاء فقال : * ( مسني الضر ) * نداء ، لا شكوى . وأنشد شعرا : * ولو مضى الكل مني لم يكن عجبا * وإنما عجبي للبعض كيف بقي * * أدرك بقية روح فيك قد تلفت * قبل الفراق وهذا آخر الرمق * قال الواسطي رحمة الله عليه في قوله : * ( وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ) * طاعتك خاصة نداء فذكر ضره ومحبته ، وفزع إلى ما عرف من صفته ونعته ، كما فزع محمد صلى الله عليه وسلم إلى قوله : ' أعوذ برضاك من سخطك ' فاستجبنا له وكشفنا ما به من ضر لأدبه في وقت السؤال ، وقلة حيلته في وقت الدعاء . وقال الجنيد رحمة الله عليه : أنت أرحم بي من أن ترينيه ضرا بعد أن جعلتني في حقيقة الرضاء ، وهو الوقوف معك بلا طلب زيادة أو نقصان . سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا القاسم الإسكندراني يقول : سمعت أبا جعفر الملطي عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد في قوله